الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
84
الأخلاق في القرآن
البعض ، فالمقصود منه هو « العدالة » ، وإذا كان العلم في دائرة وظائف الإنسان مع خالقه هو « التدين والعبودية » ، فهذه الفضائل الخمسة ، يعني : الحكمة ، والشجاعة ، والعفّة ، والعدالة ، والعبودية ، هي الأصول الأولى للأخلاق السُّقراطيّة ) « 1 » . وكثير من علماء الإسلام الذين كتبوا وبحثوا في علم الأخلاق ، قبلوا هذه الأصول الأربعة أو الخمسة ، ودقّقوا فيها أكثر ، وبنوا لها اصولًا أقوى وأفضل من سابقتها ، وجعلوها أساساً لرؤاهم الأخلاقيّة في كلّ المجالات . يقولون في نظرتهم الجديدة لهذه الأصول : إنّ نفس وروح الإنسان فيها ثلاثة قوى هي : 1 - قوّة « الإدراك » وتشخيص الحقائق . 2 - قوّة 0 جلب المنفعة أو بتعبير آخر « الشّهوة » ، ( بمعناها الوسيع ، لا الجنسيّة فقط وتشمل كلّ طلبٍ وإرادةٍ ) . 3 - القوّة الدّافعة أو بتعبير آخر « الغضب » . وبعدها اعتبروا الإعتدال في كلّ قوّةٍ ، هو إحدى الفضائل الأخلاقيّة ، وأطلقوا على الفضائل المنبعثة من هذه القوى ب : « الحكمة » و « العفّة » و « الشّجاعة » ، بالترتيب . وأضافوا أيضاً : كلّما أصبحت قوّة الشّهوة والغضب خاضعة لسلطة القوّة المدركة ، وتمييز الحقّ من الباطل ، فسوف ينتج عندنا الأصل الرّابع وهو « العدالة » . وبعبارةٍ أخرى : إنّ تحقيق الإعتدال في كلّ من القوى الثّلاثة ، يعتبر فضيلةً ، وهذا الإعتدال يسمّى ب : « الحكمة » أو « العفّة » أو « الشّجاعة » ، وتركيبها مع بعضها البعض ، يعني تبعيّة الشّهوة والغضب للقوّة المدركة ، يعتبر فضيلةً اخرَى تسمّى « العدالة » ، وكثيراً ما نرى أنّ الإنسان لديه الشّجاعة وفي حدّ إعتدال قوّة الغضب ، لكنّه لا يوجّهها التّوجيه الصّحيح ، ولا يستعملها الاستعمال الصحيح ، « كما لو إستعملها في الحروب غير الهادفة » ، فهنا قد تكون لديه شجاعة ولكنّها لا تعني العدالة ، أمّا لو استعمل صفة ( الشّجاعة ) في نطاق الأهداف السّامية
--> ( 1 ) . سير حكمت در اروپا ، ج 1 ، ص 18 ، مع شيء من التلخيص .